السيد كمال الحيدري
56
الإنسان بين الجبر والتفويض
من الآيات التي عادة ما يستند إليها هؤلاء قوله سبحانه : اللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( الصافات : 96 ) ، وقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ ( المجادلة : 22 ) ، وقوله : فَلَمْتَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ ( الأنفال : 17 ) ، وقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْسَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَا لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَىقُلُوبِهِمْ ( النحل : 108 ) ، وقوله : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ( الأنعام : 25 ) ، وقوله : وَمَاتَشَاءُونَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ( الإنسان : 30 ) ، وقوله : مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ( الأنعام : 39 ) ، وقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( الأعراف : 186 ) ، وقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ ( الأعراف : 179 ) ، وقوله : خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ( البقرة : 7 ) . يبقى القسم الثالث الذي يتّصل بقواعد علم التوحيد ، إذ ذهب هؤلاء في هذا النوع من الدليل إلى أنّ بعض القواعد التوحيدية لا تسلم إلّا مع القول بخلق الله الأفعال مطلقاً والإغماض عن دور الإنسان في فعله بالكامل ، وإلّا فمع أدنى إقرار للدور الإنساني تتصدّع تلك القواعد وتنثلم . يأتي في طليعة تلك القواعد علم الله الأزلي ، وإرادته الأزلية . فعن علم الله الأزلي المتعلِّق بأفعال العباد يلخّصه أحد رموزهم بالصيغة التالية : « إنّ ما علم الله عدمه من أفعال العبد ، فهو ممتنع